العلامة المجلسي
222
بحار الأنوار
وروى المسعودي ( 1 ) وغيره ( 2 ) - من مؤرخي الخاصة والعامة - أكثر من ذلك ( 3 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 332 - 334 . ( 2 ) قال الحلبي في سيرته 2 / 87 : وكان من جملة ما انتقم به على عثمان أنه أعطى ابن عمه مروان بن الحكم مائة ألف وخمسين أوقية . وروى البلاذري في الأنساب 5 / 25 ، وابن سعد في الطبقات 3 / 44 : أن عثمان كتب لمروان بخمس مصر وأعطى أقرباءه المال ، وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها ، واتخذ الأموال واستسلف من بيت المال . وقال ابن الأثير في الكامل 3 / 38 : وظهر بهذا أن عثمان أعطى عبد الله بن سعد خمس الغزوة الأولى ، وأعطى مروان خمس الغزوة الثانية التي افتتحت فيها جميع إفريقية . وفي رواية الواقدي وذكره ابن كثير في تاريخه 7 / 152 : صالح عثمان خمس إفريقية بطريقها على ألفي ألف دينار فأطلقها كلها عثمان في يوم واحد لآل الحكم ، ويقال : لآل مروان . وفي تاريخ الطبري 5 / 50 : كان الذي صالحهم عليه ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار . . إلى أن قال : كان الذي صالحهم عبد الله بن سعد على ثلاثمائة قنطار ذهب فأمر بها عثمان لآل الحكم ، قلت : أو لمروان ؟ . قال : لا أدري . ( 3 ) وها نذكر لك نماذج من أعطيات الخليفة وتفريطه بأموال المسلمين وإعمار كنوز أهل بيته وقومه : فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه 2 / 145 فقال : زوج عثمان ابنته من عبد الله بن خالد بن أسيد وأمر له بستمائة ألف درهم ، وكتب إلى عبد الله بن عامر أن يدفعها إليه من بيت مال البصرة ! . وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 67 : أن عثمان أعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال في اليوم الذي أمر لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال . وأورد فيه أيضا : أنه أعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه في فتح إفريقية بالمغرب وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين ! . وأورد البلاذري في الأنساب 5 / 49 - 51 ، وابن كثير في تاريخه 7 / 157 وغيرهما : أنه بعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة ، فأمر فوضع في المسجد وقال : يا معشر المسلمين ! ألا تردن إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه . كما وقد ذكره شيخنا الأميني في غديره 9 / 144 ، وأدرج لنا في 8 / 286 منه قائمة بجملة من هباته مع مصادرها ، نذكرها درجا : فقد أعطى لمروان 500000 دينار ذهب ، و 100000 درهم فضة ، ولابن أبي سرح 100000 دينار ، ولطلحة ضعفه مع ثلاثين مليون درهم مرة ، ومليونين ومئتين ألف درهم فضة ، ولعبد الرحمن 2560000 دينار ، وليعلى بن أمية نصف مليون دينار ، ولزيد بن ثابت مائة ألف دينار . . وهكذا دواليك للحكم وآل الحكم والحارث وسعيد والوليد وعبد الله وأبي سفيان والزبير وابن أبي الوقاص وغيرهم من حزبه وأعوانه يطول علينا درجها فضلا من إحصائها . ولنختم بحثنا هذا بكلام مولى الموحدين وسيد الأوصياء سلام الله عليه الذي جاء في شقشقته وعلى مسمع ومرأى من القوم حيث يقول في عثمان : . . . قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه [ أمية ] يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . وقد مر كلامه عليه السلام بتمامه مع مصادره . ومن هنا يعرف مغزى ما قاله صلوات الله عليه في اليوم الثاني من بيعته ، ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ، ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرق في البلدان لرددته إلى حاله . قد نقله ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1 / 269 [ 1 / 90 ] عن الكلبي ، وانظر : نهج البلاغة - لصبحي الصالح 1 / 57 ، ومحمد عبده 1 / 46 ، وغيرهما .